السيد عبد الحسين اللاري

445

تقريرات في أصول الفقه

المتأخرين ، وقضاء العادة والغلبة قاض بوقوف أولئك المصنّفين على مذهب معاصريهم ومن يقرب عصرهم وتصديهم لنقل أقوالهم وضبطها ولو بطريق الإجمال وعدم تعيين القائل ، فمع عدم نقل الخلاف إلّا عن قليل مما يستكشف به بحكم قضاء العادة والغلبة عن عدم مخالف يعتدّ به سواهم . وأمّا ما أضافه الفصول قدّس سرّه على الجواب المذكور من : « أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ الشهرة المفيدة للظنّ - وهي التي يناط بها الأحكام السابقة - هي الشهرة بين من وقف على قوله من أصحابنا الذين تداولت كتبهم ونقلت آرائهم ، دون غيرهم ممن يتعذر الوصول إلى معرفة قوله غالبا » « 1 » فبعيد جدّا : إذ بعد الإغماض عما يقتضيه العادة والغلبة المذكورتين من أنّ ما يتيسر لنا الوصول إليه من الشهرة شهرة واقعية كيف ينوط بها الأحكام المنوطة بالموضوعات والأمور الواقعية مع احتمال كونها خلاف المشهور واقعا ، إذ لم يكن دليل آخر يدلّ على كونها شهرة واقعية ، ولا على تنزيلها منزلة الشهرة الواقعية من باب التعبّد إلّا ما قد يتخيّل من أصالة عدم وجود مخالف سوى ما وجدناه ووقفنا عليه ، وهو مضافا إلى أنّه من الأصول المثبتة للشهرة دون الحكم الشرعي لا مجرى له إلّا بالخروج عن فرض المورد المدّعي للعلم الإجمالي بوجود غير ما وجدنا ووصلنا إليه من فتوى المفتين ، المعارض أصالة عدم مخالفتهم بأصالة عدم موافقتهم . هذا كلّه في الجواب عن الاعتراض الأول . وأمّا الجواب عن الاعتراض الثاني فمبنيّ على التحقيق الآتي في كيفية اعتبار قول الثقة هل هو في عرض اعتبار الأدلّة العلمية كما هو المشهور ، أو في طولها كما عليه الفصول .

--> ( 1 ) الفصول : 255 .